عباس حسن
27
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) تبنى النكرة المقصودة على الضمّ وجوبا إذا كانت غير موصوفة مطلقا « 1 » ( أي : لا قبل النداء ، ولا بعده . ) فإن دلت قرينة واضحة - أىّ قرينة ؛ لفظية ، أو غير لفظية - على أنها كانت قبله موصوفة بنعت مفرد ، أو غير مفرد ؛ فالأغلب الحكم بوجوب نصبها مباشرة ؛ إذ قد اتصل بها شئ تمّم معناها ، ولم تقتصر على لفظها وحده ، فدخل عليها النداء وهي متصلة بما يتممها ؛ وبسببه تخرج من قسم النكرة المقصودة إلى قسم الشبيه بالمضاف ، وهو واجب النصب . . . مثال هذا أن تخاطب : ( شاهدتك من بعيد قادما علينا ، يبدو أنك رجل غريب . فيا رجلا غريبا ستكون بيننا عزيزا . ) فالنكرة المقصودة هنا منصوبة وجوبا ، على الرأي الأغلب ؛ لأنها كانت موصوفة قبل النداء ؛ بقرينة الكلام السابق عليها . ومن الأمثلة للنعت بالجملة أن تسمع : « سيزورنا اليوم وفد نعزه . . . » فتقول : يا وفدا نعزّه نحن في شوق لرؤيتك . ويصحّ : يا وفدا من بلاد عزيزة . . . أو يا وفدا أأمامنا - إذا كانت الصفة قبل النداء شبه جملة . ومن هذا أبيات الشاعر التي أنشأها حين قيل له : هذا شراع وراء دجلة تعبث به الرياح ؛ فقال أبياته التي مطلعها : يا شراعا وراء دجلة يجرى * في دموعي ، تجنبتك العوادى ومن الأمثلة المسموعة التي لها قرائن معنوية تدل على أن النكرة وصفت قبل النداء ما حكاه الفراء عن العرب في مشهور بالكرم : يا رجلا كريما أقبل . وقوله عليه السّلام : يا عظيما « 2 » .
--> ( 1 ) في هذه الصورة يصح وصف المعرفة بالنكرة ، ( طبقا للبيان الآتي هنا وفي « د - ص 29 » وكذلك في رقم 8 من هامش ص 42 ) . ولا تبنى النكرة المقصودة التي من الأعداد المتعاطفة ( ص 33 ) ( 2 ) في هذا المثال - وأشباهه - مما يقع فيه المنادى نكرة مشتقة متحملة الضمير وبعدها جملة - يرى ابن هشام إعراب هذه الجملة حالا من الضمير المستقر في المنادى المشتق ، وليست نعتا ؛ لأن النعت ليس معمولا للمنعوت المشتق ويكون المشتق هو العامل الذي نصب جملة الحال ؛ فهي من معمولاته التي تتمم معناه . ويترتب على هذا عنده أن يكون المنادى من نوع الشبيه بالمضاف ، وليس من قسم النكرة المقصودة التي تنصب . بشرط ألا يثبت أن الوصف متأخر عن النداء - كما سبق - . ويخالفه ابن مالك في تلك الصورة فيرى أن الجملة نعت - برغم تنكيرها حكما - لا حال ، ولعل السبب عنده أن العامل في النعت هو « يا » أو ما نابت عنه ، ولا شأن للمنادى بالعمل ؛ فليست الجملة من معمولاته ولا مما يقتضى أن يكون من قسم الشبيه بالمضاف . ورأى ابن مالك أوضح وأيسر ، ورأى ابن هشام أدق . -